محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

81

الفتح على أبي الفتح

إلا بما ذكرناه . يقول : لم يزل الدهر يسعى بي إليها ، ويسعى بالمكروه بيننا . فلما انقضى ما بيننا بالفراق سكن الدهر من تلك السعاية . ألا ترى إنه إن أراد السعي الذي هو المشي لم يكن له معنى . وليكن ما ظنه القاضي أبو الحسن رحمه الله سائغاً ، ومشى الدهر بينهما من غير الفساد مسلما . وقوله على مضى الزمان على وصلهما فقط محمولا فما يصنع بقوله : ( فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر ) أترى الزمان لما وقع الفراق سكن عن المضي وملَّ الفلك من الدوران . والزمان إنما هو استمرار دورانه فلا مجاورة بين بيت الهذلي وبيت أبي الطيب إذن في شيء مما ذكرناه . وقوله : فَحُبُ الجبانِ النفس أورده التقى . . . وحبُ الشجاعِ النفس أورده الحربا وهذا البيت ظاهر المعنى ، وإنما أوردناه ليدل على حسن نقله لهذا المعنى من كلام ارسطوطاليس النفس المتجوهرة تأبى مقارنة الذلة جداً . وترى مناها في ذلك حياتها والنفس الدنيئة بالضد من ذلك . وقد أكثر الشعراء في ذلك إلا أنهم لم يأتوا بالضدين في بيت كما أتى به . فأما الحصين بن الحمام المر فإنه أتى بمعنى النصف الأخير في قوله :